الجولان
الجولان تاريخ وحضاره حاضره وملتقى جيوش التحرير الإسلامي فيها تجمعت ومنها انطلقت

هضبة الجولان طريق السلام.. طريق الحرب، للكاتب علي بدوان،

محافظة الجولان البنية الإدارية والسكان

تشكل مرتفعات الجولان الحدود الجنوبية الغربية لسوريا الحالية، التي كرسها اتفاق سايكس ـ بيكو المشؤوم بتعديلاته وملاحقه بين كل من سوريا الطبيعية وإقليمها الجنوبي المسمى بفلسطين، وذلك منذ العام 1916 وصولاً إلى تعديلاته الأخيرة الموقعة في آذار / مارس 1923 والتي سميت باسم تعديلات نيوكمبوليه، حيث جاءت التعديلات المشار إليها في سياق المصالح الاستعمارية لدولتي الانتداب الفرنسي والبريطاني على أقاليم بلاد الشام. ومنذ ذاك الحين كانت الجولان تتبع عملياً من الناحية الإدارية في جزءها الشمالي إلى محافظة ريف دمشق، والى محافظة حوران في جزئها الجنوب (1).‏

وتعتبر هضبة الجولان من الناحية الجيولوجية هضبة بركانية وعرة تفترشها المواد الحطامية النارية البازلتية، وتميل نحو الغرب ميلاً واضحاً بمتوسط مدى انحداري يبلغ 12,5% الأمر الذي يحرم الهضبة من التصريف السطحي للمياه التي تنحدر نحو الوديان، ليصبح الغور الفلسطيني في طبريا والحولة، ووادي الأردن مصرف المياه وبالوعة الهضبة.‏

تنتهي حدودها جنوباً بوادي اليرموك، وتشترك في حدودها الشمالية الغربية مع القطر اللبناني في جبل حرمون، ويتصل سفح هذه الهضبة الشرقي بسهول حوران على طول وادي نهر الرقاد، بينما تفصلها التلال البركانية في الشمال عن غوطة دمشق (2).‏

وتبلغ مساحة هضبة الجولان 1860 كيلو مترمربع، أي ما يعادل 500 ميل مربع، وتقارب هذه المساحة 1% من مساحة سوريا الاجمالية، تسيطر إسرائيل حاليا على ما مجموعه 1250 كيلومتر مربع منها أي ما نسبته 69,4 % من مساحة الهضبة والباقي تحت السيادة السورية، وبكثافة سكانية بلغت عشية عدوان حزيران/ يونيو 1967 بحدود 94 نسمة في الكيلومتر المربع الواحد، حيث جاءت في الترتيب الثالث في سوريا من حيث الكثافة السكانية، بينما يتوزع سكان الجولان على ريفها بنسبة تفوق توزعهم على مدينة القنيطرة والبلدات المدينية.‏

لها شكل متطاول من الشمال إلى الجنوب حتى مثلث الحدود السورية ـ الفلسطينية ـ الأردنية. حيث يبلغ الحد الأقصى لطولها 80 كيلو متر، والحد الأقصى لعرضها 31 كيلومتر في منطقة الرفيد جنوباً، والحد الأدنى لعرضها 13 كيلومتر في الشمال، والعرض المتوسط يتراوح بين 18 إلى 20 كيلومتر.‏

ومن ناحية التكوين الجيوغرافي، تعتبرهضبة الجولان / المنطقة التي تقع في أقصى الغرب والشمال الغربي من هضبة حوران، وهي هضبة تتألف من بقاع تنحدر تدريجيا شمالا من وادي العجم وجبل الشيخ إلى ضفاف وادي اليرموك جنوبا، ومن ارتفاع يتجاوز 1200 متر فوق سطح البحر إلى ارتفاع يقترب من 200 متر دون مستوى سطح البحر في منطقة الحمة التي تعتبر اخفض مناطق الجولان بل وسوريا عن سطح البحر. ويحد الهضبة من الغرب نهر الأردن وفي الجنوب الغربي بحيرة طبريا وفي الشرق وجزء من الجنوب حوران . تقع معظم أراضي الهضبة على ارتفاعات عامة تراوح بين 950 – 1300 متراً فوق سطح البحر وصولا نحو تزايد الارتفاع إلى ذرى جبل الشيخ في النقطة 2814 متراً، بينما تبرز المنخفضات والوديان السحيقة: وادي الدالية، وادي الهوا، وادي الشيخ علي ، وادي الصفا، وادي المتاع، وادي السمك، وادي مسعود، وادي الرقاد … في المنطقة الجنوبية من الهضبة بين 300 – 600 متر فوق سطح البحر وصولا إلى منخفض الحمة 200 متر تحت سطح البحر (3). في هذا السياق فان للأودية ولسواقي المياه المنحدرة من أعالي الهضبة باتجاهها أهمية لحياة الجولان الاقتصادية، فهي تؤلف أماكن تشتية للمواشي، ويحصل انتجاع بين أعالي الجولان وأوديته.‏

وعلى الرغم من الأرض الهضبية شبه المنبسطة المنحدرة غربا وجنوبا غربيا التي يتصف بها الجولان بمنطقتيه الشمالية والجنوبية، تكثر في المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية التلال والجبال المتفرقة المتباعدة ، في حين تنبسط التضاريس في المنطقة الجنوبية والجنوبية الغربية وتقل وعورتها. وترتفع عند الحافة الشرقية الوسطى سلسلة جبال الجولان التي تمتد من مدينة القنيطرة في الشمال حتى قبيل قرية الرفيد في الجنوب، وتشكل خط تقسيم المياه بين وادي الرقاد في الشرق وهضبة الجولان في الغرب والجنوب (4).‏

إن، هضبة الجولان، هضبة متموجة وسطحها مفروش بكميات كبيرة من الأحجار والمواد المفتتة، أما في المنخفضات فتتراكم المواد الناعمة والدقيقة. وهي بشكل عام هضبة تنحدر نحو الاتجاهات الثلاثة /الشرق والغرب والجنوب / وأكثر باتجاه الغرب، ويصل ارتفاعها في الوسط أكثر من 1000 متر فوق مستوى سطح البحر، ومتوسط ارتفاعها العام زهاء 700 متر عن مستوى سطح البحر، تغطيها الصخور البازلتية التي أعطتها شكلاً متموجاً وعراً.‏

وبالإضافة إلى ذلك تنهض على سطح الهضبة بعض المرتفعات التي تشكل تلالاً على شكل مخاريط بركانية وتظهر بعض المساحات على شكل سهول منبسطة. وتتسم هضبة الجولان ببنية معقدة على الصعيد الهيدرولوجي لاسيما أنها تعود في تشكلها لفترات متباينة من العصور الجيولوجية. وبشكل عام فان تربتها ذات منشأ بركاني يعطيها ألواناً قاتمة ولوناً أحمر آجرياً موائماً جداً لزراعة الحبوب لذلك كانت الجولان تاريخياً إحدى عنابر الغذاء الرئيسية في بلاد الشام (5).‏

وتعتبر مدينة القنيطرة الحديثة النشأة نسبياً عاصمة إقليم الجولان بعد أن تم وضع الخارطة الإدارية لتشكيله في العام 1964. وتقع مدينة القنيطرة في منطقة تقترب من أن تكون وسط الهضبة تقريباً، وعلى الإحداثيات الجغرافية التالية : خط الطول 35,49 درجة، وخط العرض 33,7 درجة.‏

وقبل الإحداث الإداري لإقليم الجولان، كانت مدينة القنيطرة تتبع ناحية الشيخ مسكين من أعمال هضبة حوران حتى عام 1893، وتم اعتمادها عاصمة لإقليم الجولان بعد إحداثها كمحافظة بتاريخ 31/8/1964، وبعد أن تحولت إلى مدينة / محافظة نتيجة عدة عوامل، منها العامل التجاري، والعامل الدفاعي، والعمل الطبيعي، إضافة إلى تميزها بكثافة مراكز العمران، والى(6):‏

1. وقوعها في منطقة عقدة مواصلات وسط الهضبة من والى فلسطين وجنوب لبنان عبر خط : دمشق ـ القنيطرة ـ بانياس ـ مرجعيون ـ صيدا ـ بيروت، وخط : دمشق ـ الشيخ مسكين ـ درعا ـ عمان، وخط : دمشق ـ فيق ـ الحمة ـ فلسطين، وخط : دمشق ـ جسر بنات يعقوب ـ فلسطين .‏

2. هجرة أبناء الريف إليها من القرى والبلدات المحيطة بها. والتوسع السكاني داخلها من عائلات الجيش السوري المنتشر على خط الجبهة مع العدو الإسرائيلي.‏

3. استقرار أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين فيها بعد نكبة العام 1948، الذين قدموا إلى الجولان من قرى وبلدات ما أصطلح على تسميتها بالمناطق المنزوعة السلاح، ومن شمال فلسطين من مناطق الجليل وطبريا وصفد والحولة وعكا وحيفا.‏

وبالتالي اتخذ الجولان مدلوله الإداري في سوريا عام 1964 بدمج منطقتي فيق التي كانت تتبع إداريا محافظة درعا، ومنطقة القنيطرة التي كانت تتبع محافظة ريف دمشق، وبعض قرى منطقة قطنا في المنطقة الغربية من ريف دمشق مثل : حضر، طرنجة، جباتا الخشب، خان أرنبه، بيت جن، مغر المير، مسحرة … وجمعت في وحدة إدارية مركزها مدينة القنيطرة. وقسمت إلى منطقتين هما منطقتي : القنيطرة والزوية، حيث ضمت هاتين المنطقتين 163 قرية ، 108 مزارع، أحتل منها 147 قرية بعدوان عام 1967 وعشرات المزارع.‏

وعليه وعشية عدوان حزيران 1967 كانت الخريطة الإدارية لمحافظة القنيطرة وفق التالي على أساس منطقتي القنيطرة والزوية (7) :‏

أولاً : منطقة القنيطرة وتضم 57 قرية منها 35 قرية محتلة، وفيها ثلاث نواح :‏

* ناحية الخشنية مؤلفة من 31 قرية منها 24 قرية محتلة.‏

* ناحية خان أرنبه مؤلفة من 16 قرية منها قريتان محتلتان.‏

* ناحية مسعدة مؤلفة من 18 قرية وجميعها واقعة تحت الاحتلال.‏

وأهم قرى القنيطرة هي : الحميدية، الثلجيات، عين حور، العدنانية، عين زيوان، الغسانية، عين عيشة، كفرنفاخ، العليقة، دبورة، دير سراس، نعران، علمين، عسلية، جمرايا، مجامع، القادرية، عين السمسم، سنابر.. ومن قرى ناحية الخشنية : الخشنية، بريقة ، بير عجم، كودنة، جويزة، الرمثانية، السلوقية، قصرين، الهجة، سويسة، ديرقروح، شبه، تنورية، عين وردة، الروانية، ضابية … ومن قرى ناحية مسعدة : مسعدة، مجدل شمس، جباتا الزيت، عين قنية، عين فيت، زعورة، الغجر، بقعاتا، عين الحمراء، واسط، سكيك، راوية، المغير، حضر، عين ميمون … ومن قرى ناحية خان أرنبه : خان أرنبة، جبا، مسحرة، أم باطنة، جباتا الخشب، الحلس، نبع الصخر، ممتنة، العمدانية، طرنجة، أيوبا.‏

ثانياً : منطقة الزوية ومركزها فيق ومؤلفة من 34 قرية منها 33 قرية تحت الاحتلال. ومن ناحية واحدة هي ناحية :‏

* البطيحة وتضم 20 قرية وجميعها محتلة...‏

ومن قرى ناحية فيق : فيق ، كفرحارب، سكوفيا، شكوم، العال ، الياقوصة، دبوسية، صفورية، كفرالما، الجوخدار، جديا، الجرنية، جبين، حيتل... ومن قرى ناحية البطيحة : البطيحة، المحجار، دير غزير، الرفيد، المساكبة، كفرعاقب،عمرة الفريج، قصيبة، الكرسي، الدوكا، القراعنة، القصير، كنف، قطوع الشيخ علي، جرمايا، السيبة، الدردارة، الجبيليه، المسعدية، الحسينية، غزيل(8).‏

وتبعد مدينة القنيطرة / عاصمة الجولان 67 كيلومترعن وسط مدينة دمشق، وترتفع 946 متراً عن سطح البحر، وقد أسسها المهاجرون الشراكس في النصف الثاني من القرن التاسع عشر حول نبع مائي عرف باسم نبع معروف، وقد نمت المدينة نحو الشمال والشمال الشرقي متسلقة التلال الصخرية الصغيرة على حواف الشرقية والجنوبية الشرقية لتل أبو الندى البازلتي، ملتصقة بقرى العدنانية والقحطانية والحميدية. وقدرعدد سكانها قبل عدوان 1967 بـ 37 ألف نسمة أي ما يعادل 27% من مجموع سكان المحافظة. وتعرضت المدينة للتدمير الكامل بعد انسحاب قوات الاحتلال منها بعد حرب تشرين الأول / أكتوبر 1973 اثر توقيع اتفاق فصل القوات (9)، وقبيل وقت قليل من رفع العلم العربي السوري في سماءها يوم 26/6/1974. وحمّلت الجمعية العامة للأمم المتحدة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تدمير المدينة بقرارها الرقم 3740 تاريخ 29/11/1974 الذي تضمن صحة النتيجة التي خلصت إليها اللجنة الخاصة المعنية بالتحقبق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان لسكان الأقاليم المحتلة، والقائلة بأن إسرائيل مسؤولة عن تدمير مدينة القنيطرة وتخريبها، ورأت في ذلك خرقاً لاتفاقية جنيف الرابعة الموقعة في 12/8/1949 والمتعلقة بحماية المدنيين زمن الحرب، ووقف الى جانب القرار89 دولة في العالم مع امتناع 36 دولة ومعارضة أربع دول هي : إسرائيل، بوليفيا، كندا، نيكاراغوا (10).‏

من جانب أخر، يلاحظ وجود تنوع في الجذور القومية لمواطني الهضبة السورية الذين انصهروا بكل إخاء ومحبة في بوتقة العروبة والوطن الواحد. فقد ضمت الهضبة قبل سقوطها بيد الاحتلال عام 1967 كل من :‏

* العرب بأكثريتهم الساحقة بما فيهم أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين الذين استقروا في الجولان اثر نكبة العام 1948على أمل العودة إلى فلسطين. ويلحظ الوجود الكثيف للعشائر البدوية من عرب النعيم المؤلفين من 34 حمولة، الولد علي، المرزاقة، الفضل المؤلفين من 40 حمولة، الرولى، شمر، وعنزة، الويسية المؤلفة من ستة حمولات، والرفاعية المؤلفة من ستة حمولات، الهوادجة، المنافي، القصيرين، السبارجة، الجعاتين، الكبايرة، العجارمة. ومن العشائر الفلسطينية ذات الامتداد السوري التي لجأت إلى الجولان عام 1948 نلحظ وجود عشائر عرب : الهيب، الوهيب، المواسي، القديرية، الخوالد، السمكية، الويسية، الصبيح، الغوارنة، الرقيبات، طوبى الزنغرية، النقيبات … فضلاً عن سكان الريف والبلدات المدينية المتناثرة في الجولان (11).‏

* الشركس، وهم من المسلمين الذين قدموا إلى بلاد الشام قبل أقل من قرن من الزمن من مناطق القفقاس، وسط آسيا، حيث بلغ عددهم في الجولان عام 1967 ما مجموعه 16 ألف نسمة، والقرى الشركسية في الجولان هي : العدنانية / تل الصرمان، عين زيوان، بيرعجم، فزارة، المدارية / القحطانية، مزرعة الفرج، الفحّام، رويحينه، سنديانه، بريقه، جليبينة، موسية / غسانية، جويزة … حيث انتصرت العروبة عندهم وأنضموا تحت لوائها عن طيب خاطر عندما اختلفوا مع القيادات التقليدية المحلية، ورفضوا سياسة الانتداب الفرنسي على سوريا، ووقعت الصدامات المسلحة التي قادها الجولانيون من الشركس مع قوات الانتداب الفرنسي ومناصريها في القنيطرة يوم 9/9/1936، وابلوا في حرب فلسطين بلاء حسناً، حيث سقط العديد منهم في ميادين القتال شهداء الواجب، وفي العمل الفدائي الفلسطيني، فقد كان أول شهيد شركسي في صفوف الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1969، الشهيد الملازم أول نجم الدين عزت أباظه من أبناء شركس الجولان (12).‏

* أما الداغستان، وهم من المسلمين الذين قدموا أيضاً إلى بلاد الشام قبل أقل من قرن ونصف من الزمن، فقد أقاموا في حي خاص بهم من أحياء مدينة القنيطرة.‏

* بينما انتشر التركمان المسلمون المؤلفون من يوروك، وتوركمانستان / الأسكي توركمان، في القرى التالية : عين عيشة، جويزة، عيشية، زراقية، أحمدية، حسينية، عين السمسم، كفر نفاخ، عليقة، الغادرية، دير الراهب، حفر، الرزانية، ضابية. وتعتبر بلدة عين عيشة مركز الثقل البشري والمعنوي للتركمان في الجولان.‏

إضافة إلى مجموعات سكانية قليلة العدد مؤلفة من (13) :‏

* الأرمن بواقع 419 نسمة كانوا يقيمون في مدينة القنيطرة حتى العام 1967، وعملوا بشكل رئيسي في الأعمال الحرفية مثل : تصليح الساعات، الصيدلة، الطب، التصوير، صياغة المجوهرات ...‏

* أكراد يمتازون بالتعريب الكامل، والبعض منهم من أكراد دمشق الذين كانوا من ملاكي الأراضي في الجولان.‏

* مغاربة من الذين قدموا مع الأمير عبد القادر الجزائري إلى بلاد الشام، وأقاموا في فلسطين ودمشق وقريتي عابدين ومعرابة جنوب غرب هضبة الجولان (14).‏

* تلاوية من ذوي البشرة السوداء، وكانوا قبل عدوان 1967 يقيمون على الضفة الشمالية الشرقية لشاطىء بحيرة طبريا، وفي سهل البطيحة، حيث أراضي الطمي شديدة الخصوبة.‏

* زنوج وهم أعداد قليلة كان يسميهم البدو العرب بالعبيد باعتبارهم كانوا يعملون عند زعماء القبائل والعشائر العربية.‏

* كما يلحظ وجود أعداد متناثرة من مجموعات الغجر الرحل الذين يدعون بـ " القرباط "، لايحملون أية جنسية أو وثائق مدنية، حيث غادروا أراضي الهضبة بعد احتلالها نحو الأردن وباديتها، ومناطق ريف دمشق ومحافظة حوران.‏

(1) ـ أنظر : الفصل الأخير، الملحق الثاني، مصور محافظة القنيطرة.‏

(2) ـ الجولان مشتق من فعل جال، وجال تعني ارتفع وجالت به الرياح، ويعني أيضاً المكان المرتفع، وجاء في العهد القديم أن الجولان كان يطلق على مدينة من بلاد باشان والمقصود حوران ويعتقد أنها بلدة سحم الجولان أو نوى من أعمال محافظة درعا . وقال ياقوت الحموي : الجولان قرية من أعمال حوران . وفي العصور الكلاسيكية كان يطلق على الجولان اسم كولانتيس. أنظر : كتاب القطر العربي السوري / دراسة عامة ـ مكتب الثقافة والإعداد الحزبي في القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ـ إصدار عام 1984 ـ ص 18.‏

(3) _ أنظر : الانسكلوبيديا / الموسوعة الفلسطينية – الطبعة الأولى – 1984 – المجلد الثاني – ص 199 – 106.‏

(4) _ أنظر : الانسكلوبيديا / الموسوعة الفلسطينية – الطبعة الأولى - 1984 – مجلد 2 – ص 100.‏

(5) _ أنظر : المعجم الجغرافي السوري – القسم العام – دمشق 1995 – مركز الدراسات العسكرية. كذلك : هضبة الجولان – الأهمية الاستراتيجية – صحيفة الشرق الأوسط اللندنية – عدد يوم 19/1/1997.‏

(6) ـ يعتبر النائب الحالي للرئيس السوري، عبد الحليم خدام أول محافظ لمحافظة القنيطرة والجولان بعد تشكيلها في العام 1964.‏

(7) ـ بعد الاحتلال الإسرائيلي لمرتفعات الجولان، تم في سوريا استحداث وزارة الدولة لشؤون القرى الأمامية، للاهتمام بمواطني القرى الواقعة على خط الجبهة وتأمين كل مستلزمات الصمود لهم، وبقيت إلى أوائل السبعينيات حيث تحولت مهامها إلى وزارة الإدارة المحلية، في ظل اهتمام خاص تم ايلائه ولايزال لمحافظة الجولان / القنيطرة.‏

(8) ـ محافظة القنيطرة ـ دراسة شاملة بقلم نخبة من مثقفي المحافظة ، دار يعرب / دمشق 1987 ص44.‏

(9) ـ اتفاق فصل القوات على الجبهة السورية وقع في 31/5/1974 بعد حرب الاستنزاف التي استمرت مئة يوم، ووفقه تم الانسحاب الإسرائيلي من مدينة القنيطرة ومنطقة الرفيد جنوب الجولان، ووضع قوات مراقبة دولية (الأندوف) بواقع 1600 عنصر في المنطقة العازلة بين الطرفين التي يتراوح عرضها بين 2 ـ 5 كيلومتر ـ أنظر الملحق السادس ـ .‏

(10) ـ أنظر كتاب : القطر العربي السوري / دراسة عامة ـ مكتب الثقافة والإعداد الحزبي في القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ـ إصدار عام 1984 ـ ص 23.‏

(11) ـ لمزيد من المعلومات والتفاصيل المتعلقة بالسكان والقبائل والعشائر العربية في الجولان، يمكن العودة إلى كتاب : درر البيان في تاريخ الجولان ـ بحث لنيل درجة الماجستير في تاريخ الجولان ـ المهندس عبد الحكيم بن مشوّح السلوم ـ إشراف الدكتور أحمد قومندار مصطفى الحسن ـ جامعة الدراسات الإسلامية / كراتشي / الباكستان / فرع القاهرة. إضافة إلى كتاب : الجولان دراسة في الجغرافيا الإقليمية ـ المرحوم الدكتور أديب سليمان باغ ـ مترجم عن الفرنسية ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب بدمشق ـ ص269.‏

(12) ـ الشهيد جواد أنزور من مواطني الهضبة من أبناء الشركس، وبطل عملية تحرير تل العزيزيات شمال الجولان أثناء معارك 1950، حيث قاد سرية الجيش السوري التي حررت الموقع بالسلاح الأبيض وتحت جنح الظلام. والملازم أول نجم الدين عزت أباظة، من مواطني الجولان من أبناء الشركس أيضاً، ومن بلدة بيرعجم الواقعة جوار القنيطرة، مواليد 1940، أستشهد في صفوف الثورة الفلسطينية، وتحديداً في صفوف منظمة طلائع حرب التحرير الشعبية ( قوات الصاعقة) في عملية فدائية ضد قوات العدو وسط هضبة الجولان عام 1969.‏

(13) ـ المصدر السابق.‏

(14) ـ أقام العرب المغاربة الذين قدموا إلى بلاد الشام مع الأميرعبد القادر الجزائري في قرى : ديشوم ، كفر سبت، معذر التابعة لقضاء طبريا، شمال فلسطين المحتلة عام 1948، وفي حي باب سريجة بدمشق، إضافة إلى قريتي معرابة وعابدين في الجولان.‏


(0) تعليقات

خريطه الجولان

 
 
اين يقع الجولان

يمتد إقليم الجولان على مساحة تصل إلى 1860 كيلومتراً مربعاً في الزاوية الجنوبية الغربية من سوريا، يحدّه من الغرب فلسطين المحتلة، ومن الشرق وادي الرقاد الذي يصله بمحافظة درعا، ومن الشمال لبنان، ومن الجنوب الأردن. ويقع في منطقة الاستقرار الأولى فى سوريا، حيث تصل كميات الهطل المطري السنوي إلى نحو 1000 ملم. ويتموضع الجولان على أرض غنية بمياهها، مما يكسبه أهمية واضحة في المنطقة. ويبلغ ارتفاع أعلى نقطة في الجولان عن سطح البحر 2814 متراً فى جبل الشيخ، أما أخفض نقطة فتصل إلى 116 م تحت سطح البحر في منطقة الحمّة عند بحيرة طبريا، وهذا يخلق تنوعاً في المناخ، يتراوح بين البارد والمعتدل والحار، ويشكل ظرفاً مثالياً للزراعة على مدار العام، وللسياحة أيضاً، ولإقامة مشاريع صناعية ترتبط بالمنتوجات الزراعية

(0) تعليقات

الجولان في التاريخ

الجولان في التاريخ

 

تاريخ الجولان هو جزء من تاريه سوريا التي تؤلف جزءاً من الوطن العربي، كما تؤلف جزءاً من المنطقة التي اصطلح تسميتها "الشرق الأوسط". كان الشرق الأوسط مهداً للكثير من الحضارات القديمة التي اتصفت بتنقل مستمر للكتل البشرية. وكانت الهجرات والغارات والتجارة منشأ اختلاط دائم أضر بسكان الشرق الأوسط كله.

إن جميع هذه التنقلات انعكست على الجولان، الملتقى الحقيقي بين الشرق والغرب، والجنوب والشمال. وإن خريطة شبكة الطرق في الجولان تدل على الدور الذي اضطلع به في العلاقات بين الشعوب القديمة.

لم يعد هذا الوضع المساعد على السير في جميع الاتجاهات بالخير على الجولان، بل على العكس، كانت النتائج أحياناً مؤسفة، لأن الجيوش المصرية وملوك فارس وآشور والكلدانيين والمقدونيين واليوناينين والسلوقيين جاءت على التوالي لتتصادم في الجولان "ملتقى الغزوات". وهكذا كتب على الجولان، كما على الشرق الأوسط بعامة أن يكون ضحية عدم الاستقرار والفوضى حتى اليوم الذي بسط فيه العرب حكمهم على أنقاض تلك الممالك القديمة.

إن أي دراسة تاريخية عن الجولان تواجهها صعوبات حقيقية، نظراً للنقص الكامل في الوثائق والآثار والأوابد التي خلفتها العهود التي سبقت عهد الصليبيين. والأماكن التاريخية متعددة، وإذا ما تجول عالم أثري في تلك الأماكن، مثل فيق والعال وكفر حارب وحومسية وصرمان وقلعة الصبيبة (نمرود)، لا يجد شيئاً كثيراً جديراً بالكشف، باستثناء قلعتين بناهما الفرنجة ولا تزالان بحالة سليمة، وهما قلعة الحصن المشرفة على بحيرة طبريا، وقلعة الصبيبة (نمرود) بالقرب من بانياس.

يقول العالم الجغرافي آبل في كتابه "جغرافية فلسطين" إن ثروة الجولان، كالأخشاب والمراعي والحبوب والمواشي وأحجار البناء والطرق المؤدية من دمشق إلى إيلات، تفسر لنا كثافة وتنوع المنطقة والمنافسة التي تعرضت لها بين مصر والعموريين، وبين المصريين والحثيين، وبين المصريين وملوك ما وراء النهرين. وظلت المنافسة طوال العهود التاريخية اللاحقة وحتى عهد حديث.

إن أقدم النصوص التي أشارت إلى منطقة الجولان هي رسائل تل العمارنة. وبعد حرب طويلة الأمد بين المصريين والحثيين، توصل الفريقان إلى وضع حد للنزاع، ووقعا اتفاق صلح، فأصبحت سوريا الجنوبية، وفيها الجولان طبعاً، تحت حكم الفراعنة في مصر. بينما تفتتت مملكة الحثيين بعد قرن من السلام والوفاق.

وقد ساعد زوال مملكة الحثيين (القرن التاسع قبل الميلاد) على ظهور الآشوريين على مسرح النزاع، فقاموا بغزو المنطقة واصطدموا بالمصريين في حوران والجولان. وفي القرن الخامس قبل الميلاد سيطر ملكا فارس، قورش ودارا، على سورية. ولما هزمهما الإسكندر المقدوني سنة 333 ق.م، كان الفرس قد تخلوا عن سورية لليونانيين وخلفاء الإسكندر. ولما مشى الإسكندر لغزو مصر سالكاً طريق الساحل السوري، سنحت له الفرصة لإخضاع قبائل الجولان وحوران.

حكم خلفاء الإسكندر من السلوقيين سوريا من سنة 312 إلى 61 ق.م، وتميزت فترة حكمهم بتزايد وصول القبائل العربية الآتية من اليمن والحجاز للتوطن في سوريا، وانتشارها في مختلف مناطقها بما فيها الجولان.

وفي سنة 64 ق.م فرضت الجيوش الرومانية سلطتها على البلاد، وقسمتها إلى ثلاث ولايات، وأدخل الجولان ضمن ولاية سميت "حوران وعوج باتانيا". عاشت البلاد فترة سلام قصيرة تحت الحكم الروماني، وأصبحت كما في السابق إحدى أجمل بلاد العالم.

كان تقسيم المملكة الرومانية، بالنسبة لسوريا كلها، بداية عهد من الاضطرابات والغزوات، بيد أن ساعة الإمبراطورية البيزنطية كانت قد دقت، فانجرت إلى معارك مع الساسانيين بدلاً من أن تضع حداً للاضطرابات. وعلى مدى 15 عاماً سيطر الساسانيون على حوران والجولان، غير أنهم لم يتركوا فيها أي أثر نظراً للمدة القصيرة التي قضوها فيها.

وكانت القبائل العربية قد بدأت تصل إلى شمالي سوريا منذ عهد السلوقيين. وسكن الغساسنة الجولان وشرقي الأردن الشمالي وحوران وجبل العرب (جبل الدروز). واستقرت قبائل عربية أخرى في العراق وغربي الفرات، وهم التنوخيون. وكان الغساسنة حلفاء البيزنطيين وباقي القبائل العربية حلفاء الفرس، وهكذا فإن تاريخ الغساسنة والتنوخيين لم يكن سوى حروب قامت لمصلحة الإمبراطوريتين المتخاصمتين في الشرق والغرب.

ورد في الأدب العربي الجاهلي، أحياناً، ذكر "حارث الجولان". وعلى الرغم من أن موقع هذه القرية لم يحدد، إلا أن تفسير الاسم قد يقود إلى مؤشرات تاريخية ذات أهمية كبرى، لا بالنسبة للقرية فحسب، بل للمنطقة المسماة "الجولان" كلها. ومن المؤكد أن اسم "الحارث" هو اسم أمير غساني، والاسم المركب "حارث الجولان" يعني أمير الجولان، مما يتيح الاستنتاج بأن المنطقة أيام الغساسنة كانت تتمتع باستقلال شبه ذاتي، ويدير شؤونها أمير. ومن المرجح أن هذا الأمير أطلق اسمه على القرية التي يقيم فيها تبعاً لعادات ذلك الزمان.

لم يضع حداً للنزاع بين الفرس والبيزنطيين إلا الفتح العربي سنة 636 م بعد معركة اليرموك. ومن الجولان عبرت الجيوش العربية الإسلامية إلى سوريا متجهين نحو دمشق وبقية المناطق بعد انتصارهم على البيزنطيين، متخذين من الجولان قاعدة لهم، لأن مياهه الغزيرة ومراعيه الخصبة مواتية لعسكرة هذه الجيوش.

وحقاً أصبح الجولان القاعدة الإسلامية الأولى، وقامت إحدى قراه القديمة، وهي الجابية، بدور هام في زمن الغساسنة، وبخاصة في العصور الأولى للفتح العربي الإسلامي. ففي قرية الجابية خطب الخليفة عمر بن الخطاب سنة 638 م خطبته المشهورة قبل توجهه إلى بيت المقدس ليترأس الاجتماع الذي قرر فيه بالإجماع ترك الأراضي في أيدي أصحابها. وفي السنة التالية، فشا الطاعون في المنطقة، فانتقل جيش المسلمين إلى الجابية المنطقة السليمة من الوباء. وكانت الجابية حتى زمن الأمويين أيضاً مكاناً للاجتماعات، ففي مؤتمر الجابية بويع الخليفة مروان بن الحكم. وفي الجابية نظم العباسيون حركتهم السرية الرامية إلى انتزاع الخلافة من الأمويين.

ولما كان الجولان ملتقى طرق متاخماً للبلاد المقدسة، فعليه وقع عبء الحروب الصليبية. وكانت قلعة الحصن وقلعة الصبيبة الصليبيتان تشرفان على الطرق والممرات، وتراقبان بالتالي المنطقة. وفي سنة 1105 تقدم الفرنجة حتى قرية العال، وبنوا فيها قلعة، إلا أنهم لم يحتفظوا بها طويلاً. وكانت طبرية، قاعدة الصليبيين منذ معركة حطين، تتلقى بالتساوي نصف واردات السلط والبلقاء والجولان والمناطق المجاورة حتى حوران. ويعني هذا أن الجولان وحوران خضعا لسلطة الصليبيين.

وتحمل الجولان أيضاً نتائج الغزو المغولي في القرن الخامس عشر للميلاد بقيادة تيمورلنك. وبدأ عهد جديد في تاريخ الشرق الأوسط سنة 1516، عندما وصل العثمانيون الذين حلوا محل المماليك. ودام الاحتلال العثماني الطويل حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، وتخللته اضطرابات أهمها احتلال المصريين بقيادة ابراهيم باشا سوريا في مطلع القرن التاسع عشر. وقد خلفت هذه الحملة العسكرية المصرية أثرين في الجولان هما جسر الرقاد القديم، والطريق القديمة المسماة "الطريق المصرية".

وبعد انتهاء حكم العثمانيين، وبعد تحرير سوريا من الانتداب الفرنسي واستقلالها سنة 1946، غدت منطقة الجولان إحدى المحافظات السورية. وبعد أن قامت "إسرائيل" على أرض فلسطين سنة 1948، أصبحت الجولان منطقة الصدام العسكري مع العدو الجديد.

 

 
1

(2) تعليقات



اللهم ! إني أعوذ بك من زوال نعمتك ، وتحول عافيتك ، وفجاءة نقمتك ، وجميع سخطك اللهم اغفر ما أخطأت وما تعمدت وما أعلنت وما أسررت وما جهلت اللهم اغفر لكاتب هذا المقال وناقله وقارئه وناشره ولوالديه ومن يحب وإرحمه وبلغه الفوز العظيم بشامل رحمتك